السيد جعفر مرتضى العاملي
183
صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
السّامي أيضا . د . دور الموأخاة في بناء المجتمع الجديد لقد كان الرّسول الأعظم ( ص ) بصدد بناء مجتمع جديد يكون المثل الأعلى للصّلاح والفلاح ، قادراً على القيام بأعباء الدّعوة إلى الله ونصرة دينه ، في أي من الظّروف والأحوال . وقد تقدّمت عند البحث عن عمليّة بناء المسجد الإشارة إلى واقع وجود الفوارق الكبيرة بين المهاجرين والأنصار أنفسهما ومعاً ، الاجتماعيّة ، والقِبليّة ، والثّقافيّة ، وغير ذلك . فكان لابدّ من إيجاد روابط وثيقة تشدّ هذا المجتمع بعضه إلى بعض . وكانت تلك الرّابطة الوثيقة هي : « المؤاخاة » الّتي روعيت فيها الرّقة ، إلى الحدّ الّذي يضمن معه أن يحفظ في هذا المجتمع الجديد معها التّماسك والتّعاضد إلى أبعد مدى ممكن ، وأقصى غاية تستطاع ؛ لا سيّما وأنّه كان يؤاخي بين الرّجل ونظيره ، كما أشرنا إليه . وقد كانت لهذه المؤاخاة نتائج هامّة في تاريخ النّضال والجهاد . « 1 » 3 . أسس العلاقات في المجتمع الجديد ويذكر المؤرّخون : أنّه بعد مدّة وجيزة من قدومه ( ص ) المدينة ، وعلى رأى البعض : بعد خمسة أشهر ، « 2 » كتب ( ص ) كتاباً أو وثيقة بينه وبين اليهود ، أقرّهم فيها على دينهم وأموالهم ، واشترط عليهم : أن لا يعينوا عليه أحداً ، وإن دهم أمر فعليهم النّصر ، كما أنّ على المسلمين ذلك في المقابل . إنّ هذه الوثيقة لم تقتصر على تنظيم علاقات المسلمين مع غيرهم ، وإنّما
--> ( 1 ) 1 . من هذه النتائج : ما امتحن الله على نبيّه في بدر بقوله : « وَإِنْ يرِيدُوا أَنْ يخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللهُ هُوَ الَّذِى أَيدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ وَأَلَّفَ بَينَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِى الأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَينَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللهَ أَلَّفَ بَينَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ » ( الأنفال : 62 و 63 ) ( 2 ) 2 . تاريخ الخميس ، ج 1 ، ص 353 .